محمد بن جرير الطبري

561

تاريخ الطبري

ثم قال المهلب لأصحابه كروا كرة صادقة فإن القوم قد أطمعوكم وذلك بجولتهم التي جالوا فحمل عليهم حملة منكرة فولوا وصبر ابن كامل في رجال من همدان فأخذ المهلب يسمع شعار القوم أنا الغلام الشاكري أنا الغلام الشبامي أنا الغلام الثوري فما كان إلا ساعة حتى هزموا وحمل عمر بن عبيد الله بن معمر على عبد الله ابن أنس فقاتل ساعة ثم انصرف وحمل الناس جميعا على ابن شميط فقاتل حتى قتل وتنادوا يا معشر بجيلة وخثعم الصبر الصبر فناداهم المهلب الفرار الفرار اليوم أنجى لكم علام تقتلون أنفسكم مع هذه العبدان أضل الله سعيكم ثم نظر إلى أصحابه فقال والله ما أرى استحرار القتل اليوم إلا في قومي ومالت الخيل على رجالة ابن شميط فافترقت فانهزمت وأخذت الصحراء فبعث المصعب عباد بن الحصين على الخيل فقال أيما أسير أخذته فاضرب عنقه وسرح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة من خيل أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم فقال دونكم ثأركم فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة لا يدركون منهزما إلا قتلوه ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه قال فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلا ( قال أبو مخنف ) حدثني ابن عياش المنتوف عن معاوية بن قرة المزني قال انتهيت إلى رجل منهم فأدخلت سنان الرمح في عينه فأخذت أخضخض عينه بسنان رمحي فقلت له وفعلت به هذا قال نعم إنهم كانوا أحل عندنا دماء من الترك والديلم وكان معاوية بن قرة قاضيا لأهل البصرة ففي ذلك يقول الأعشى ألا هل أتاك والأنباء تنمى * بما لاقت بحيلة بالمذار أتيح لهم بها ضرب طلخف * وطعن صائب وجه النهار كأن سحابة صعقت عليهم * فعمتهم هنالك بالدمار فبشر شيعة المختار إما * مررت على الكويفة بالصغار أقر العين صرعاهم وفل * لهم جم يقتل بالصحارى وما إن سرني إهلاك قومي * وإن كانوا وجدك في خيار